• 14/06/2020

تطوير قطاع الخدمات اللوجستية ركيزة لتنويع سلاسل الإمداد

استعرض تقرير حديث أصدرته مؤسسة دبي للمستقبل بالتعاون مع مجلس دبي لمستقبل الخدمات اللوجستية، بعنوان “الحياة بعد كوفيد-19: مستقبل الخدمات اللوجستية”، مجموعة من التحديات التي واجهت سلاسل الإمداد في المنطقة والعالم في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، والإجراءات التي تتخذها الدول لتأمين سلاسل الإمداد، إضافة إلى أبرز الفرص المتاحة في هذا القطاع العالمي، وأهم التوصيات اللازمة لضمان استدامة سلاسل الإمداد، والتقنيات المستقبلية التي يتوقع زيادة الاعتماد عليها.

ويأتي إطلاق هذا التقرير في إطار سلسلة التقارير التي تنشرها المؤسسة لاستشراف مستقبل القطاعات الحيوية في دولة الإمارات بعد “كوفيد–19″، لدعم الجهات الحكومية والخاصة والشركات الناشئة في مواكبة التغيرات العالمية.

سلطان بن سليم: توجه عالمي بالتركيز على تعزيز مرونة سلاسل التوريد

وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، رئيس مجلس دبي لمستقبل الخدمات اللوجستية: “شهدنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية توجهاً عالمياً نحو التركيز على تأمين سلاسل التوريد وتعزيز مرونتها مع الاعتماد بشكل أكبر على توظيف التقنيات الرقمية. وحرصنا في موانئ دبي العالمية على تسريع تنفيذ خططنا لإطلاق منصات رقمية جديدة لضمان قدرتنا على الاستمرار في تقديم أفضل الخدمات خلال الأزمة”.

وأضاف: “كما رأينا خلال الفترة توجه العديد من عملائنا لتنويع مصادر إمدادات المواد والبحث عن أقرب المصدرين. ويمكننا بفضل مجموعتنا العالمية والمتنوعة من الأصول التكيف بسهولة مع هذه التغييرات ومواصلة العمل مع العملاء والشركاء لإيجاد حلول أكثر كفاءة لتحسين مرونة وفعالية توافر الإمدادات وخاصة في القطاعات الرئيسية”.

خلفان بلهول: تطوير حلول مبتكرة في قطاع الخدمات اللوجستية

من جهته، أكد خلفان جمعة بلهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل أهمية تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات العالمية والخاصة لاستشراف مستقبل قطاع الخدمات اللوجستية الذي يعد من أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في دولة الإمارات والعالم، ودراسة التوجهات العالمية لتطوير حلول مبتكرة تلبي متطلبات الفترة المقبلة وتواكب احتياجات الموردين والمصنعين.

وقال بلهول إن التقرير يهدف إلى التعريف بأبرز التحديات الراهنة والفرص المستقبلية المتاحة واطلاع العاملين في قطاع الخدمات اللوجستية على أهم الاتجاهات والتغيرات التي يشهدها العالم في هذه المرحلة بسبب جائحة كورونا المستجد، وذلك في إطار التعاون المشترك لرسم ملامح مستقبل هذا القطاع وتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي وعالمي رائد في قطاع الخدمات اللوجستية.

التحول إلى البدائل المحلية

وأشار التقرير إلى أن جائحة كورونا تسببت باضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد بسبب القيود التي فرضت على خدمات النقل والشحن في مختلف أنحاء العالم، ما أدى إلى انخفاض نسب توافر بعض السلع في الأسواق، وتحول المتاجر إلى بيع بدائل محلية للعلامات التجارية المشهورة، موضحا أن الدول التي تمتعت بمرونة سلاسل الإمداد ومستويات مرتفعة لمخزونات السلع فيها، لم تشهد أي نقص في السلع.

تحديات تنويع الموارد

وقال التقرير إن دول وحكومات العالم أصبحت أكثر إدراكاً لحجم التحديات التي ينطوي عليها الاعتماد على مصدرٍ وحيد للواردات، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالسلع الأساسية، لأن الموانئ قد تتعرض للإغلاق، وقد توقف الدول صادراتها، أو ربما تتوقف مصانعها عن العمل، ولهذا فإنها تتوجه إلى تعزيز التصنيع المحلي، حتى إن كان ذلك أعلى تكلفةً، مشيرا إلى أن اليابان على سبيل المثال، خصصت ملياري دولار لمساعدة المصنعين لديها على إعادة إنتاجهم إلى البلاد بدلاً من الصين.

الإقبال على الاستثمار في الخدمات اللوجستية

وأكد التقرير أن تجربة الأزمة أظهرت الحاجة إلى توفير مستويات أعلى من المخزون، وساهمت بإحداث قفزة ملحوظة في حجم التجارة الإلكترونية، ما أدى إلى توجه المستثمرين نحو استكشاف الفرص الاستثمارية في الخدمات اللوجستية والمخازن القريبة من الموانئ.

وقال إن لدى البلدان العربية أعدادا كافية من المنشآت الصناعية المناسبة للخدمات اللوجستية في المناطق الحرة المجاورة للموانئ، مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في المملكة العربية السعودية بجوار ميناء الملك عبد الله، ومنطقة خليفة الصناعية في أبوظبي بجوار ميناء خليفة، والمنطقة الحرة في جبل علي بالقرب من ميناء جبل علي في دولة الإمارات، والمنطقة الحرة في سلطنة عمان بجانب ميناء صحار.

وأكد أنه مع أن اضطراب سلاسل الإمداد كان مؤقتاً إلا أن قدرة سلاسل الإمداد على تأمين الكميات اللازمة لم يمنع من حدوث تباطؤ فيها سبب انخفاض الطلب وتوقف سلاسل الإمداد المؤتمتة، وإغلاق المصانع المعتمدة على الروبوتات، وأصبح جلياً أن الأتمتة لا تمنع الركود مهما بلغت درجة الاعتماد عليها إن تضررت الفاعلية البشرية، وهي قدرة الناس على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، لافتا إلى أنه كان على الحكومات في العالم تقديم تريليونات الدولارات لمنع هذا الضرر، ما يؤكد ضرورة التركيز على الاستثمار في التقنيات التي تحمي إنتاجية العمال وتعززها.

أتمتة سلاسل الطلب الاستهلاكي

وتوقع التقرير أن تؤدي أزمة كوفيد-19 إلى تعزيز أتمتة الطلب عبر التقنيات التي تربط العالمين الرقمي والواقعي، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والمركبات ذاتية القيادة، والطائرات دون طيار، وإنترنت الأشياء، والواقع المعزز، والهياكل الخارجية.

وأوضح أن تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد ستتيح فرصة للزبون مثلا لتصميم احتياجاته وطباعتها في إحدى منصات الطباعة ثلاثية الأبعاد الخاصة بالعلامة التجارية المعنية، ومن ثم الاستعانة بالمركبات ذاتية القيادة والطائرات دون طيار لجمع المنتجات وتسليمها.

توصيات لدعم قطاع سلاسل الإمداد

وأوصى التقرير بتوفير المناطق الحرة حوافز لمستأجري المرافق اللوجستية لدعم هذه الصناعة على المدى القصير، وتشجيع المنتجين على إنتاج سلع تتمتع بفترة صلاحية أطول للحد من التأثير الناتج عن الاضطرابات المحتملة في سلسلة الإمداد.

أما على المدى الطويل فأوصي التقرير بإنشاء مركز إقليمي للتخزين لمساعدة الدول المجاورة في تأمين سلاسل الإمداد الخاصة بها، والاعتماد بصورة أكبر على الأتمتة والروبوتات في عمليات التصنيع وإدارة الموانئ لإنشاء سلاسل إمداد مرنة.

 

توقعات المستقبل

وتوقع التقرير أن تجبر أزمة كوفيد-19 الدول والشركات والأفراد على إعادة تقييم عنصرين حاسمين في النظام الاقتصادي هما: سلاسل الإمداد وطلبات المستهلكين، وأن يستمر التصنيع مستقبلاً بالاعتماد على خطوط التصنيع التقليدية لإنتاج بعض الأشياء المعقدة مثل قطع الغيار والسيارات والأجهزة الكهربائية، لكن التصنيع المحلي سيكتسب أهميةً متزايدة، وستزداد أهمية الاعتماد على المصانع الأقرب إلى مراكز التوزيع الإقليمية أو الوطنية، فيما سيعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد بدلاً من إنشاء مصانع عالية التقنية وشحن المنتجات لمسافات طويلة.

وعلى مستوى أتمتة طلب المستهلكين، رأى التقرير أن العديد من المنتجات الاستهلاكية الحالية ستصبح مجانية مستقبلاً وتقدم مقابل اشتراك لأتمتة عملية إعادة التزويد ذاتياً. وتوقع أن تصبح أجهزة “ألكسا” والهواتف النقالة مجانية لأنها ستكون وكيلاً للشركات المنتجة يعرف تفاصيل حياة الأفراد ويزودهم بها في صورة خدمات مقابل اشتراكات مدفوعة.